ابن هشام الحميري

485

كتاب التيجان في ملوك حمير

الملوك ، ثم قامت بين يديه ساعة لا يأمرها بالجلوس ولا ينهاها عن القيام ، حتى إذا طال ذلك عليها رفع سليمان رأسه إليها فقال : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، فمن شاء فليجلس ومن شاء فليقم ؟ قالت : الآن علمت أنك نبي . قال لها : ومن أين تعلمت ذلك ؟ قالت : علمت إنه لا يجلس عند الملوك إلا بإذنهم ، وأما القيام فعندهم يقام وما أقل من يجلس عندهم إلا من كان من خاصتهم ، ولكنك قلت قول أهل العلم بالله ، وقد أتيتك وسألتك عن ثلاثة أشياء فإن أخبرتني بهن دخلت في طاعتك ، وإن لم تفعل رأيت رأيي فيما بني وبينك قال سليمان : فاسألي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . قالت : أخبرني عن ماء روى ليس من ارض ولا سماء ، وشبه الولد إذا أشبه أباه وأمه من أين آتاه ذلك ؟ وعن لون الرب تبارك وتعالى . فسألته عن ذلك وهي مقابلة له على الكرسي ، والأنس والجن عن يمينه وشماله . فقال سليمان للأنس : هل عندكم في هذا شيء ؟ قالوا : نعم يا نبي الله مر لنا بخيل نركبها ونجربها حتى تعرق ، ثم نحللها فإنه ينصب عرقها فنحن نأتيها من ذلك بماء روي ليس من أرش ولا سماء . قال سليمان : فأيتوني بذلك فجاءوا به قالت : هذا قد جئت به فالخصلتين اللتين سألتك عنهما قال : أما شبه الولد فإن النطفة إذا سبقت من الرجل كان الشبه له وإن سبقت من المرأة كان الشبه لها . قال : صدقت . فالخصلة الثالثة : قال : ليس لي علم بالغيب ولكني أرغب إلى الله ربي ، فرغب سليمان في مجلسه ذلك إلى به فأوحى الله إليه إني قد أنسيتها ما سألتك ، فاسألها عنه . فسألها فقالت : ما أدري ما سألتك عنه يا نبي الله . فعرض عليها الإسلام فقالت : انظر في ذلك يومي هذا . قال : فقالت الجن فيما بينها قد كنا في نصب